أحمد بن محمد ابن عربشاه
397
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
[ 69 ] [ كسرى والأعور المشوم : ] فقال : ذكر أن كسرى أراد يوما الاصطياد ، فركب في جماعته وأهل طاعته ، وسار على الصباح وهو في نشاط ومراح وانبساط وانشراح ، فصادف رجلا كريه المنظر مشوه الخلقة أعور ، فتشاءم بطلعته وتعوذ من رؤيته ، وتطير من صباحه وتكدر صفو انشراحه ، ثم أمر به فضرب ، ولولا تداركته الشفاعة لصلب ، ثم تركه وسار نحو صيد القفار ، فحاش الصيد واقتنصه من عسكره عمرو وزيد ، ورجع مسرورا فرحا محبورا ، وأدركه المساء فصادف ذلك الرجل ملتفا بكساء ، وكان ذا لب صحيح وعقل رجيح ، ولسان فصيح ، فأبدى كسرا ونادى كسرى واستوقفه ، بعد ما استلطفه . وقال : أيها الملك العادل والمالك الفاضل ، أسألك بالله الذي ملّكك رقاب الأمم ، وحكمك في طوائف العرب والعجم ، أنعم علىّ برد الجواب وبين لي الخطأ من الصواب ، فإنك عادل حكيم فاضل كريم ، فوقف بعسكره واستنصت لخبره ، وقال : هات مقالك وقل ما بدا لك ، فقال : يا ملك ذا الأيد كيف كانت أحوالك اليوم في الصيد ، فقال : على أتم ما نريد ، لقد حصله السادات والعبيد ، فقال : هل حصل في أمور السلطنة وهن أو خلل ، أو في الخزائن دارّة المعمورة نقص وقلل ، قال : لا بل أحوال السلطنة مستقيمة وديم الخزائن دارّة مقيمة ، قال : فهل ورد اليوم من الأطراف خبر يؤذن بتشويش واختلاف ، قال : لا ؛ بل الجوانب مطمئنة والثغور من الأعداء والمخالف مستكنة ، قال : فهل أصاب أحدا من الخدم والأصحاب والخول « 1 » والحشم مصاب ، قال : بل كلهم بخير ، آمنون من الضرر والضير ، قال : فلم ضربتني وأهنتنى ، وعلام كسرتني وطردتني ، قال : لأن التصبح بك مشوم وهذا أمر مشهور معلوم ، قال : سألتك بالله الذي تتقلب في مواهبه أينا كان أشام على صاحبه ؟ أنا تصبحت بك وأنت تصبحت بي ، فأنت أصبت الذي
--> ( 1 ) الخدام .